الشيخ الطوسي

100

التبيان في تفسير القرآن

الكثرة لكتابة كلمات الله لنفد ماء البحر ولم تنفد كلمات الله بالحكم ، والبحر مستقر الماء الكثير الواسع الذي لا يرى جانباه من وسطه وجمعه أبحر وبحار وبحور ، والمداد هو الجائي شيئا بعد شئ على اتصال . والمداد الذي يكتب به . والمدد المصدر . وهو مجئ شئ بعد شئ . وقال مجاهد : هو مداد العلم . والكلمة الواحدة من الكلام ، ولذلك يقال للقصيدة : كلمة ، لأنها قطعة واحدة من الكلام ، والصفة المفردة : كلمة . و ( مددا ) نصب على التمييز ، وهذا مبالغة لوصف ما يقدر الله تعالى عليه من الكلام والحكم . ثم قال قل لهم " إنما انا بشر مثلكم " لست بملك . آكل واشرب " يوحى إلي إنما الهكم إله واحد " أي يوحى إلي بأن معبودكم الذي يحق له العبادة واحد " فمن كان " منكم " يرجو لقاء ربه " لقاء ثوابه أو عقابه ويرجو معناه يأمل . وقيل معناه يخاف " فليعمل عملا صالحا " أي طاعة يتقرب بها إليه " ولا يشرك بعبادة " الله أحدا غيره : من ملك ولا بشر ولا حجر ، ولا مدر ولا شجر ، فتعالى الله عن ذلك علو كبيرا . وقال سعيد بن جبير معنى " لا يشرك بعبادة ربه أحدا " أي لا يرائي بعبادة الله غيره . وقال الحسن : لا يعبد معه غيره . وقيل إن هذه الآية آخر ما نزل من القرآن . وقال ابن جريج قال حي بن اخطب : تزعم يا محمد إنا لم نؤت من العلم إلا قليلا ، وتقول ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ، فكيف يجتمعان ، فنزل قوله تعالى " قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي " ونزل " ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام . . . " ( 1 ) الآية .

--> ( 1 ) سورة 31 ( لقمان ) آية 27